العلامة المجلسي

347

بحار الأنوار

يعترض عليه بأن ذلك إذا كان الامر بالعبادة هو الذي تضمن هذا الوجه ، لا أن يكون بأمر على حدة ، وهنا كذلك . وقيل يمكن الاستدلال بها على وجوب المعرفة وتوقف الصحة عليها للامر بذلك القول فإنه يفهم منه أنه يجب قول ذلك ومعرفة القول وفهمه وصدقه مع المتعلقات متوقفة عليها ، ويمكن المناقشة في أكثر تلك الوجوه . وأقول : يمكن الاستدلال بالامر بالقول على رجحان قراءة تلك الآية بل وجوبها على طريقة الأصحاب في مقدمة الصلاة كما ورد في الاخبار ، فتكون مؤيدة لها ، ولو ثبت الاجماع على عدم الوجوب لثبت تأكد الاستحباب . " وكبره تكبيرا " استدل به على وجوب التكبير في الصلاة لعدم وجوبه في غيرها اتفاقا ، وفيه ما فيه " بالغداة والعشي " أي طرفي النهار فيستفتحون يومهم بالدعاء ويختمونه به أو في مجامع أوقاتهم أي يداومون على الصلاة والدعاء كأنه لا شغل لهم غيره ، وقيل المراد صلاة الفجر والعصر " يريدون وجهه " أي رضوانه ، وقيل تعظيمه والقربة إليه دون الرياء والسمعة ، ويدل على رفعة شأن الاخلاص ، وأن المخلصين هم المقربون وهم الذين يلزم مصاحبتهم ومودتهم ومعاشرتهم . " فمن كان يرجو لقاء ربه " أي يأمل حسن لقاء ربه ، وأن يلقاه لقا رضا وقبول أو يخاف سوء لقاء ربه كذا في الكشاف ، وقال في مجمع البيان : ( 1 ) أي يطمع في لقاء ثواب ربه ويأمله ويقر بالبعث إليه ، والوقوف بين يديه ، وقيل معناه يخشى لقاء عقاب ربه ، وقيل إن الرجاء يستعمل في كلا المعنيين الخوف والأمل ، وفي التوحيد ( 2 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام يؤمن بأنه مبعوث . " فليعمل عملا صالحا " أي نافعا متضمنا للصلاح والخير ، وفي المجمع أي خالصا لله يتقرب به إليه " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " في المجمع أي أحدا غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر ، وقيل معناه لا يرائي في عبادة ربه أحدا ، وقال مجاهد : جاء

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 499 . ( 2 ) توحيد الصدوق : 267 ط مكتبة الصدوق في حديث .